Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك جمع التكسير

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ٢/ ١٤٠٤

أمرين:

أحدهما: أنه كسَّر: سَكْران على: سَكْرى؛ إذ كان السُّكْر علَّةً تَلْحَق العقل، فهو كقوله (١):

فَأَمَّا تَمِيمٌ تَمِيمُ بْنُ مُرٍّ ... فَأَلْفَاهُمُ القَوْمُ رَوْبَى نِيَامَا (٢)

فهذا جمعُ: رائِب، أي: نَوْمى خُثَراء الأنفس (٣)، فيكون ذلك كقولهم: هالِك وهَلْكى، وصَرِيع وصَرْعى، وجَرْحى.

والآخر: أن يكون صفةً مفردةً مذكَّرُها: سَكْران، كـ: امرأة سَكْرى، ويشهد لهذا: قراءةُ مَنْ قرأ: ﴿سُكْرَى﴾ بالضم (٤)، فهذا لا يكون إلا وصفًا.

ويشهد للأول: قراءةُ الجماعة (٥): ﴿سُكَارَى﴾.

فإن قلت: كيف جاز إيقاع صفة المفرد على الجمع؟

قلت: كما جاز لِلَبِيدٍ أن يشير إلى الناس بضمير الواحد في قوله:

وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الحَيَاةِ وَطُولِهَا (٦) ... وَسُؤَالِ هَذَا النَّاسِ: كَيْفَ لَبِيدُ؟ (٧)

وكما جاز عكسُه، نحو: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ (٨) النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا