حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
فيرون (١) أن هذه الصفاتِ كلَّها جاءت على معنى النَّسَب، لا على معنى الفعل، أي: ذات إِرْضاعٍ، وذات إِقْرابٍ، وذات إِلْبانٍ، ويؤيِّدهم: أن ذلك جاء فيما لا يختص بالإناث، قالوا: امرأة عاشِقٌ، ورجل عاشِقٌ، وامرأة حاسِرٌ، ورجل حاسِرٌ، وامرأة ضامِرٌ، ومُهْرَة ضامِرٌ، قال ذو الرُّمَّة:
وَلَوْ أَنَّ لُقْمَانَ الحَكِيمَ تَعَرَّضَتْ ... لِعَيْنَيْهِ مَيٌّ حَاسِرًا كَادَ يَبْرَقُ (٢)
وقال الأَعْشى:
عَهْدِي بِهَا فِي الحَيِّ قَدْ سُرْبِلَتْ ... هَيْفَاءَ مِثْلَ المُهْرَةِ الضَّامِرِ (٣)
وقد خَلَطَ ابنُ قُتَيْبةَ المذهبين؛ لأن اشتراطه أن لا يكون ذلك للمؤنث قولُ كـ، وقولَه أخيرًا: «فإذا أرادوا الفعل قالوا: مُرْضِعة» قولُ ص (٤)؛ لأن إثباتهم الهاءَ لإرادة الفعل دليلٌ على أن حذفها بناءٌ للصفة على غير الفعل. انتهى ملخَّصًا (٥).
ومن فَعِيلٍ كقتيلٍ إِن تبع ... موصُوفَهُ غَالِبًا التَّا تمتنع
(خ ١)
* قولُه: «ومِنْ "فَعِيلٍ" كـ: قَتِيلٍ»: أقولُ: "فَعِيلٌ" قسمان:
بمعنى: فاعِلٍ، كـ: أَمُنَ، فهو أَمِينٌ، حكاه أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى (٦)، و: ظَرُفَ، فهو