حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
ابنُ بَابَشَاذَ (١): واختَلف النحويون: هل يقاس على هذه الثلاثة ... (٢)؟
مذهبُ الأكثر: لا، فلا يقال: تحتَك زيدًا، و: أمامَك بكرًا، و: وراءَك ... (٣)، وأجازه بعضهم، وجَعَله قياسًا مستمرًّا في سائر الظروف، ولو كان (٤) كما قال لجاز مع ظروف الزمان، نحو: يومَك زيدًا، وساعتَك عمرًا (٥)؛ ... (٦) علَّة الظرفية موجودة.
فإن قلت (٧): إنما لم يَجُزْ؛ لأن ظروف الزمان لا تكون خبرًا عن الجُثَث، فلا يصح أن يُغْرى بها.
قيل: هذا (٨) باطلٌ بـ"نَزَالِ" و"تَرَاكِ" ونحوِهما، فإنها ... (٩) عمل الفعل، ومع ذلك فلا يُخبَرُ بها، كما لا يُخبَرُ بأفعال الأمر (١٠).
* ع: لا أُبعِدُ أَن بعضَ المُتَحَذْلِقين يقول: حروفُ الجر كلُّها لا بدَّ لها من شيءٍ تتعلَّق به، إلا الزائدَ، و"لعلَّ"، و"لولا"، وكافَ التشبيهِ، وما وُضع موضعَ الفعل، ويريد بذلك نحوَ: عليك زيدًا، ويقول: الظروفُ كلُّها تتعلَّق إلا ما وُضع موضعَ الفعل، نحو: عندك، ودونك.
وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنها الآن لا تعرب ظرفًا ولا جارًّا ومجرورًا، ولا يصدُق عليها هذا الاسمُ إلا باعتبار الأصل، وأما الآن فإنها قد اكتسبت (١١) اسمًا جديدًا (١٢).