حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى (١)
بحجَّةٍ.
قال أبو محمَّدٍ (٢) رحمهما الله تعالى: هذا قول الأَصْمَعيِّ (٣)، وإنما لم يكن في هذا البيت حجَّةٌ؛ لأنه لرَبِيعةَ (٤) الرَّقِّيِّ، وهو مُحْدَثٌ، ولا وجهَ لإنكاره؛ لأنه صحيح في معناه ولفظه، وتكون "ما" فاعلةً بـ"شَتَّانَ"، كأنه قال: بَعُدَ الذي بينهما، وهي في بيت الأَعْشى زائدةٌ، وقد أنكر الأَصْمَعيُّ أشياءَ كثيرةً لها وجهٌ صحيحٌ، فلا وجهَ لإدخالها في لَحْن العامَّة من أجل إنكار الأَصْمَعيِّ (٥).
* قال النحاة: «مَهْ» بمعنى: اكفُفْ، وقال الشَّلَوْبِينُ (٦): بمعنى: انْكَفِفْ؛ لأنه لم يُستعمل إلا قاصرًا.
وأقولُ: ما قاله خطأٌ، وكلامُ الناس صحيحٌ، أما ... (٧) خطأ فلأنه ليس المرادُ الأمرَ بالانفعال للكَفِّ، بل أنه هو يَكُفُّ، وأما كلام الناس فلأنهم ما أرادوا بـ"اكفُفْ" إلا القاصرَ من قولك: كَفَفت عن الشيء، لا من: كَفَفت القميصَ (٨) (٩).