Skip to content

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك النداء الندبة

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Printed page ٢/ ١١٧٦

(خ ١)

* قال أبو عَلِيٍّ (١) ﵀ ما معناه: إنه لا مقتضى لحذف التنوين؛ لأنه كان يمكن ذكرُه، فتقول: يا غلامَ زيدِناه، تُحَرِّكُه بالفتحة؛ لأجل الألف، إلا أنهم يجعلون الشيءَ الذي لا ينفصل بمنزلة الجزء، وقد اجتمع حرفان منفصلان في التحقيق، مُنَزَّلان منزلةَ الجزء، والأولُ منهما يَمنع اتصالَ الآخَر، فحُذف الأول؛ لأن حذفه أسهلُ.

ونظيرُه: وجوبُ الحذف في: الضارباك، و: الضاربوك؛ لأن الضمير وُضع على أنه يجب اتصالُه، والنونُ واجبة الاتصال.

ويدلُّ على تأكُّد هذه القاعدة: القَلْبُ في: لَعَمْري، حيث قالوا: رَعَمْلي (٢)؛ أَلَا تراهم أَجْروا ما لا ينفصل مُجرى بعض حروف الكلمة؛ طلبًا منه لِمَزْجه بها؟

وقالوا: فَلْيفعل، وَلْيفعل، بالإسكان في اللام؛ لَمَّا كان العاطف متصلًا لا يُوقَف عليه لم يُحتَجْ إلى التحريك، وجُعل العاطف كفاء الكلمة، واللامُ كعينها التي لا تُبْتَدَأ.

ع: فإن قلت: فهلَّا لم يُحذَف أحدهما بمقتضى ما قررتَ؟

قلت: لأنه يُخِلُّ في المعنى، والحذفُ إنما يجوز فيما ذكرنا؛ لَمَّا كان الموجِب للمجيء بالمحذوف أمرٌ محسوسٌ، / لا معنويٌّ، / كالنون / والتنوين، / ويدلُّ على صحة ما / قلناه: أنَّ / مَنْ قال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ (٣) بالإسكان، / إنما فَعَل ذلك / لإمكان (٤) الوقف؛ على التشبيه (٥)، وأن الأكثر على خلافه (٦).