حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
(خ ٢)
* قال عَبْدُالقاهِر (١): إنما جاز: الطائرُ فيغضبُ زيدٌ الذبابُ؛ لأن في الكلام معنى المجازاة؛ أَلَا ترى أن المعنى: الذي إِنْ طار غَضِب زيدٌ الذبابُ؟ وإنما جاز هذا؛ لاقتضاء الشرط الجزاءَ، كما يقتضي المبتدأُ الخبرَ، فالجملتان كالجملة الواحدة، فلا يُطلب منهما إلا ذكرٌ واحدٌ.
ع: فـ"الذي يطيرُ فيغضبُ زيدٌ" في [منزلة] (٢): الذي إِنْ يَطِرْ يغضبْ زيدٌ، وهذا بمنزلة: الذي أبوه قائم، فهذا الحقُّ لا يُعدَل عنه.
وأما قولهم: السببُ والمسبَّبُ كالشيء الواحد، وقولُ أبي عَلِيٍّ (٣): إن ثَمَّ حرفَ شرطٍ مقدر؛ ليس (٤) بمحرَّرٍ ولا مُستحسَنٍ، وممَّا يَرُدُّ على ان (٥) عَلِيٍّ: أنه لا يمكن تقديرُ الشرط في صلة "أَلْ".
والذي دلَّ أنَّ المعنى: الذي [إِنْ] (٦) يَطِرْ يغضبْ، أمران: معنويٌّ، وهو ثبوت سببيةِ الأول ومُسبَّبيةِ الثاني، ولفظيٌّ، وهو وجود الفاء التي هي عَلَمُ المجازاة (٧).
بعضا بحتى اعطف على كل ولا ... يكون إلّا غاية الذي تلا
(خ ١)
* ع: ينبغي أن يُحمل قولُه: «غايةَ» على أنه نهايةٌ إما في الضعف أو القوة، أو أنه آخرُ المعطوف عليه؛ ليَدخل نحو: أكلت السمكةَ حتى رأسَها، إذا نصب، وقد يقال: الأنبياءُ آخرُ غايات الناس في الشَّرَف، والحجَّامون آخرُ غاياتهم في السقوط،