حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك
قال: وإنما هو مِرْبَد واحد (١)، فثنَّاه مجازًا؛ لِمَا يتصل به من مُجَاوِرِه، أو سمَّى كلًّا من جانبَيْه مِرْبَدًا، ثم ثنَّاه، وأكَّده، وأنشد:
إِذَا البَيْضَةُ الصَّمَّاءُ عَضَّتْ صَفِيحَةً ... بجربانها (٢) صَاحَتْ صِيَاحًا وَصَلَّتِ (٣)
فأكَّد "صاحَتْ" بالمصدر، وهو مجازٌ.
وجعل من ذلك بعضُهم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (٤) على مذهبه السَّوْء، وقال: ليس بحقيقةٍ، وقال المَوْصِليُّ (٥) -مع أنه من رؤوس المعتزلة-: ليس بمجازٍ، بل هو حقيقة، ونقل عن أبي الحَسَن (٦) أن الله سبحانه خَلَقَ رأسًا في الشجرة كلَّم به موسى، قال: وإذا أحدثه كان متكلمًا به. انتهى.
وما قالاه خطأٌ نقلًا وعقلًا، والعربيةُ تأباه، وهو يؤول ولا بدَّ إلى المجاز، ولْنَرجِعْ إلى ما كنا فيه.
وقال الله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا﴾ (٧)، وقال الشاعر (٨):