Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٢٠

وكقوله: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً﴾ (١) ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ في قومك ﴿الْكَرِيمُ﴾ على عشيرتك؛ استهزاءا واستهانة. وحكي أن أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني، فو الله ما تستطيع أن تفعل أنت ولا ربك شيئا (٢). ﴿إِنَّ هذا﴾ العذاب أو هذا الأمر ﴿ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ تشكون. المقام - بالفتح -: هو موضع القيام، وبالضم: موضع الإقامة، ووصف المكان بالأمين استعارة؛ لأن من أقام فيه لا يخاف. السندس: ما رق من الديباج، والإستبرق: ما غلظ منه، ومعنى كونها عجمية وهي في الكتاب العربي أنها إذا عربت فيه خرجت عن أن تكون عجمية. ﴿كَذلِكَ﴾ أي: الأمر كذلك، أو منصوب على مثل ذلك. ﴿وَزَوَّجْناهُمْ﴾ قرناهم، وقرأ عكرمة ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ على الإضافة (٣) يعني: من الصنف الذين هم حور العين، والأحور: شديد بياض العين، والعين: الواسعة العين.

فإن قيل: كيف استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه قبلها؟ قلنا: لأنه أريد به: لا يذوقون فيها الموت البتة، إلا إن كنت تعد الموتة الأولى واقعة في الثانية؛ فهم يذوقون فيها الموت، وهو من باب التعليق بالمحال.

﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)﴾

﴿فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ﴾ عطاء من ربك، وقرئ" فضل " (٤) أي: ذلك فضل ﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ﴾ يعني: هذه السورة وضعناها، ومعناها: ذكرهم بالكتاب المبين ﴿يَسَّرْناهُ﴾ أي: سهلناه حيث أنزلناه عربيا ﴿بِلِسانِكَ﴾ بلغتك؛ إرادة أن يفهمه قومك فيتذكروا ﴿فَارْتَقِبْ﴾ انتظر ما يحل بهم. ﴿إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ما يحل بك.

***