Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣١٨

كأنهم أجابوا: ليست هذه الموتة التي تتعقّبها حياة، أي لا موت إلا الموتة التي متناها في الدنيا.

﴿إِنْ هِيَ إِلاّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣)﴾

﴿بِمُنْشَرِينَ﴾ بمبعوثين ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها﴾ (١) ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ (٢) أي: يحيون الموتى. ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ من كلام الكفار للمؤمنين أي:

قالوا: إن كنتم تدعون حياة أخرى فأحيوا آباءنا ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. وقيل: كانوا يلتمسون أن يحيي الله قصي بن كلاب ليشاوروه، وكان شيخا كبيرا من أكابرهم، وكان يستشار في معاظم الأمور. ﴿أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هو تبع الحميري، هو ملك.

قالت عائشة:" ذم الله قومه ولم يذمه؛ حير الحيرة، وبني سمرقند (٣). وقيل: كان إذا كتب كتب: باسم الذي ملك برّا وبحرا " (٤).وروي أنه ﷺ قال:" لا تسبوا تبعا؛ فإنه كان قد أسلم " (٥).فإن قيل: ما معنى قوله: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ ولا خير في الفريقين؟!

قلنا: معناه: أهم خير في القوة والمنعة؛ كقوله: بعد ذكر آل فرعون: ﴿أَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ﴾