﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ كان قتال المشركين محرما، ثم نزل الإذن بقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] وأوجب في هذه الآية قتال من قاتل، دون من كف. وقيل:
﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ الذين هم أهل للقتل بخلاف النساء والصبيان، وتكون الآية محكمة.
﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ بقتل من لم يقاتل على القول الأول، وبقتل النساء والصبيان على الثاني. وقرئ: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾(١) أي: فإن قتلوا بعضكم. ﴿إِلاّ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ الذين قاتلوا بعد النهي والانتهاء. ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قيل: بترك القتال؛ فإنه متى ترك تسلط الكفار على المسلمين فقتلوا وسبوا.
قال بعض الصحابة (٢): أراد أن من قاتل وكسب فاستقل بالحرث والزرع، فقد ألقى بنفسه إلى التهلكة. ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ أي: ائتوا بهما تامين ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ الإحصار في المرض، والحصر في العدو وقد جاءت هذه الآية في إحصار العدو وهي لغة.
﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ فالواجب ما استيسر، أو فعليكم ما استيسر، وهذا الدم الواجب في التمتع عند أبي حنيفة: دم قربان فيأكل منه كما في الهدايا والضحايا، وعند الشافعي: دم جبران فإن المتمتع ذبح أحد الميقاتين، فلا يأكل منه كسائر دماء الجبرانات (٣).