تفسير القرآن العظيم - السخاوي
قائلين: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وعن الحسن:" من قال لا إله إلا الله، فليقل على إثرها:
الحمد لله رب العالمين " (١) ﴿لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ متعلق بفعل محذوف؛ أي يبقيكم لتبلغوا، وأما قوله: ﴿وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى﴾ فمعناه: وفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى هو قيام الساعة. ﴿فَإِذا قَضى أَمْراً﴾ فإن فعله يقع من غير تأخر عن وقته الذي قدر فيه؛ لأن جميع المخلوقات مطيعة لأمره داخلة تحت حكمه. ﴿بِالْكِتابِ﴾ بالقرآن ﴿وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا﴾ من الكتب والصحف. وقوله: (٢٣٩ /أ) ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ﴾ شبيه بقولك: أريد أن أكرم زيدا أمس، لكن الأحوال الآتية عند الله كالكائنة الآن، ومنه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ﴾ (٢) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ﴾ (٣) ﴿أَتى أَمْرُ اللهِ﴾ (٤) ﴿وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ (٥) وأمثلته كثيرة.
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ أَنّى يُصْرَفُونَ (٦٩) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ (٧٤) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (٧٥) اُدْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٦)﴾
وقرئ" إذ الأغلال فى أعناقهم والسّلسل "بالجر (٦) لأنك لو قلت: عنقه في الغل، أو الغل في عنقه كان المعنى مفهوما؛ فلك أن تعبر بأي العبارتين شئت، ومنه قول الشاعر [من الطويل]: