Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة ص [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢١٦

نغير (١). و ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ في معنى مسبحات؛ على الحال. والفرق بين "يسبحن" و "مسبحات" أن الفعل المضارع يدل على التكرار، والتسبيح كان يتكرر من داود من الجبال وأما اسم الفاعل في قولك: مسبحات، فلا يدل على ذلك؛ لأن التسبيح صفة ثابتة تقول في الصغير ابن سبع سنين: هذا يطول، وتقول لابن أربعين سنة: هذا طويل، ف "يسبحن" يدل على التكرار.

﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠)﴾

﴿أَوّابٌ﴾ رجاع إلى الله تعالى بالتسبيح والاستغفار، وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ أَوّابٌ﴾ يجوز أن يرجع الضمير إلى داود؛ أي: كل يسبح تسبيحه. وقيل: إلى الله تعالى، أي: كل يسبح الله تعالى. ﴿وَشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قويناه، وكان يثبت حول محرابه أربعون ألفا عليهم الزرد (٢).

وقيل: إنما شد ملكه لأن رجلا ادعى على رجل أنه غصبه بقرة فأنكره، فسأل داود ربه بماذا يحكم؟ فأوحى الله تعالى إليه أن اقتل المدعى عليه؛ فأخبره داود أن الله تعالى أمر بقتله فقال: إني لم أوخذ بهذا الذنب، ولكني قتلت أبا هذا المدعي، فقتله داود، فاشتد ملكه، وقال الناس: من أذنب ذنبا أعلم الله تعالى به داود؛ فعظم ملكه بذلك. ﴿الْحِكْمَةَ﴾ الزبور والشرائع. وقيل: كل كلام وافق الحق فهو حكمة. الفصل: التمييز بين الشيئين. ويقال:

الكلام البين فصل؛ بمعنى مفصول، ويجوز أن يراد بالفصل: الفاصل؛ تسمية لاسم الفاعل بالمصدر. وقيل: قولك: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه" (٣) وهو من الفصل بين الحق والباطل (٢٢٤ /أ) ويدخل فيه قول بعضهم: فصل الخطاب قوله: أما