تفسير القرآن العظيم - السخاوي
رجوع، وقرئ بضم الفاء (١) أي: بمقدار حلب ناقة، ورضعتي الراضع، يعني: إذا حلّ وقتها لم يستأخر هذا القدر من الزمان؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً﴾ (٢) وعن ابن عباس: ما لها من رجوع وترداد، من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة (٣).
القط: القسط من الشيء؛ لأنه قطعة منه؛ تقول: قط الشيء، بمعنى: قطعه، ويقال لصحيفة الجائزة: قط؛ لأنها قطعة من القرطاس، وقد فسر ذلك قوله ﷿: ﴿رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أي: نصيبنا من العذاب الذي وعدت به؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ﴾ (٤) ووجه مطابقة قوله تعالى: ﴿اِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ لقوله: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ أنه عبد عظيم أنعم الله عليه وزل زلة وقع فيها في أمر عظيم حتى ضرب له المثل بالنعاج وسجد يبكي حتى (٢٢٣ /ب) نبت العشب من دموعه؛ أي: واذكر عبدنا داود ابتلي فصبر.
والأيد: القوة، ويقال للقوى: أيد. ﴿أَوّابٌ﴾ رجاع إلى الله تعالى؛ من آب يئوب؛ إذا رجع، ثم شرع يذكر ما أنعم به عليه فقال: ﴿إِنّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ﴾ قوة الشمس وذلك بعد ارتفاعها قيد رمحين وقيل: هي صلاة الضحى، صلاة الإشراق، يقال: شرقت الشمس: إذا طلعت، وأشرقت: إذا أضاءت وصفت تشرق إشراقا.
وروت أم هانئ أخت علي بن أبي طالب:
"أن النبي ﷺ صلى في بيتها صلاة الإشراق" (٥).
ويجوز أن يريد بأشرق أنه دخل في وقت الشروق؛ كقوله: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ (٦).
وقوله ﷿: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ (٧) وكانت العرب تقول: أشرق ثبير كيما