فليطلبها منهم. ثم عرف أن طريق طالب العزة إنما هو الإيمان والعمل الصالح بقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ والكلم الطيب: لا إله إلا الله؛ فإذا اقترنت بالأعمال الصالحة كان أجدر لقبولها. وقيل: الرافع الكلم والمرفوع العمل؛ فإنه لا يقبل عمل إلا مع التوحيد لله ﷿. وقيل: الرافع الله، والمرفوع العمل. وقيل: ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ كل ذكر من تسبيح وتهليل وتكبير وقراءة قرآن ودعاء واستغفار وغير ذلك. وعن النبي ﷺ:" هو قولك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ﷿ " (١). (٢٠٧ /ب) وعن ابن المقفع (٢):" قول بلا عمل كزبد بلا دسم وسحاب بلا مطر وقوس بلا وتر ". وقرئ ﴿وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾(٣) والرافع الله أو الكلم.
و ﴿وَمَكْرُ﴾ لا يتعدى وإنما نصب ﴿السَّيِّئاتِ﴾ لأنه نعت مصدر محذوف، أي: مكروا المكرات السيئات؛ لقوله: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ﴾(٤) وعنى بالمكر مكر قريش بالنبي ﷺ في دار الندوة. ﴿وَمَكْرُ أُولئِكَ﴾ الماكرين في دار الندوة حقيق بالدمار والهلاك.