تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٥٠)﴾
قوله: ﴿وَامْرَأَةً﴾ أي: وأحللنا لك امرأة ﴿مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ قرئ بفتح" أن " (١٩٦ /ب) وكسرها (١) فالكسر على الشرطية، والفتح على أنه مصدر إن أراد هو، قيد في اعتبار الشرط الأول. وفي الكتاب العزيز مواضع أخر اعترض فيها بدخول الشرط على الشرط؛ كقوله - تعالى -: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢) وعند إمام الحرمين (٣): إذا اجتمع الشرطان وقع المشروط. وعند صاحب المهذب (٤): إن قدم الشرط الأول على الثاني لم يقع شيء، وإن قدم الثاني على الأول وقع. وقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ شرط في حل الموهوبة أن يريد أن يستنكحها، فلا تعمل الهبة إلا بعد تحقق شرطها وهو إرادة أن يستنكحها، فإن قلت: لم عدل عن الخطاب في قوله: ﴿إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ﴾ إلى الغيبة في قوله: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ ولم يقل: لك، ثم رجع إلى الخطاب؟ قلت: للإيذان بأن ذلك من خواص النبي ﷺ وقد خصّ رسول الله ﷺ بمعنى الهبة. وقال الماوردي: اختلف العلماء فيما خص به رسول الله ﷺ على ثلاثة مذاهب: أحدها: أن الذي خص به انعقاد نكاحه بلفظ الهبة. والثاني:
أن الخاصية أنه لا يجب المهر في هذا العقد. والثالث: إذا وقع مفوّضا لم يجب فيه المهر لا في العقد ولا في الدخول (٥). ﴿خالِصَةً﴾ مصدر مؤكد على وزن الفاعلة؟ كالعاقبة والعافية