تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ﴾ أي: دم على امتناعك من قبول رأيهم. ﴿وَدَعْ أَذاهُمْ﴾ يحتمل إضافة المصدر للفاعل وللمفعول ﴿وَكَفى بِاللهِ﴾ مفوضا إليه الأمور.
النكاح: الوطء، واستعمل في العقد؛ لأنه سبب موصل إليه؛ كما سمّوا الخمر إثما؛ لأنه موصل (١٩٦ /أ) إلى الإثم، وقال الراجز:
يا عارضا يختال في أثوابه ... أسنمة الآبال في سحابه (١)
ولم يرد النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى العقد؛ لأنه تصريح، ومن آداب القرآن الكناية عن الوطء بالمسيس والدخول والغشيان والمباشرة والإتيان والقربان.
فإن قيل: قوله: ﴿إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ .. ﴾. الآية، وحكم الزوجة الكتابية حكم المسلمة؛ فما وجه تخصيص المؤمنات بالذكر؟ قلنا: فائدة ذكر المؤمنات الإشعار بأن حق المسلم أن يترفع عن نكاح الكافرة، ولا يجتمع ولي الله وعدو الله تحت لحاف واحد، والذي في سورة المائدة ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) لبيان الجواز، وهذه لبيان الأفضل. فإن قلت: ما فائدة "ثم" في قوله: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ؟﴾
قلت: ذكر ذلك دفعا لوهم من يتوهم أن من طالت مدة فراقها من الزوج لا عدة عليها بخلاف من قصرت مدتها، فإن قلت: ما حكم الخلوة؟ قلت: الخلوة موجبة لجميع المهر عند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي لا يرى ذلك (٣).
﴿تَعْتَدُّونَها﴾ تستوفون عددها، وعند الشافعي لا عدة على من لم يدخل بها (٤) وقرئ ﴿تَعْتَدُّونَها﴾ (٥) بالتخفيف، أي: تعتدون فيها، كقوله [من الطويل]: