Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة البقرة [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٨٧

نزل إبراهيم بهاجر وإسماعيل بين جبال مكة، وليس هناك بنيان، فسأل الله أن يجعل ذلك المكان بلدا، ثم جاء لزيارة ابنه فرآها قد صارت بلدا فسأل الله - تعالى - أن يجعل ذلك البلد آمنا، وسأل إبراهيم الرزق لمن آمن منهم بالله، فقال - تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ يعني: إني لا أقطع الرزق عن الكافر بسبب كفره، بل أرزق المؤمن، والكافر أمتعه قليلا.

قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ رفع البنيان سافا فوق ساف (١) وإذا رفع البنيان بالأساس فارتفع فقد رفعت القواعد. وقيل: يقال: قعد البناء ثبت بالقواعد وهي الأساس والأصل لما فوقه. وقيل: يرفع إبراهيم ما سقط من جدران البيت.

أي: قائلين: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ وهذا الفعل في محل النصب على الحال.

وقوله: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ إلى آخره، جمل ثلاث بعد القول [حال أي: يرفعانها قائلين] هذا القول. وقوله ﵇: «أنا دعوة إبراهيم» (٢) حين قال: ﴿رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾ ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾. أهانها وبخسها؛ كما تقول: سفهت نفس زيد، فحول وصار «سفه زيد نفسا» (١١ /أ) كقولك: تصبب عرق زيد، وتصبب زيد عرقا، ثم اتصل الضمير بالنفس، فصار: سفه نفسه.

﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ تقديره: وإنه صالح في الآخرة من الصالحين، ولا يجوز أن تعمل الصالحين في قوله: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾؛ لأن اللام في الصالحين موصولة، ومعمول الصلة لا يجوز أن يتقدم على الموصول. كذلك قوله: ﴿وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠].

وأجاز ابن السراج (٣) أن يعمل فيما تقدم من المجرور وغيره، وجعل الألف واللام غير