Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة الأحزاب [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ١١٧

فقام حارثة وهو أبو زيد فقال: يا نبي الله إني قد أنضيت (١) الرقاب في طلب هذا الغلام، ولو رأيت أمّه وما صنعت بنفسها لأدركتك الرحمة؛ فمنّ علينا بهذا الولد؛ فأنت أهل للمعروف. فقال النبي ﷺ: هذا الغلام واقف، فإن اختار أن يذهب معك سلمته إليك، وإن اختارني فلا يسعني أن أقصي شخصا يحب قربي؛ فدعا رسول الله ﷺ زيدا، فقال له: أتختارني أم تختار أباك وأمك؟ فقال: والله لا أختار عليك يا رسول الله أحدا أبدا. فأخذ رسول الله ﷺ بيد زيد ووقف على ملأ قريش وقال: اشهدوا أن هذا ابني يرثني وأرثه. ولم يزل يدعى زيد بن محمد حتى أنزل الله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ الآية (٢)، فحرم الله التبني. ثم إن زيدا خطب زينب، فأجيب فرأى رسول الله ﷺ أن يزوجه زينب، فزوجه إياها، فغضبت هي وأخوها وقالا: زوجنا عبده، ما أردنا إلا هو! وزوج رسول الله ﷺ زيد بن حارثة ﵁ بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية رضى الله عنها - وأمها أميمة بنت عبد المطلب - وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخمارا، وملحفة، ودرعا، وخمسين مدّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما] (٣) فجاء زيد إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أريد طلاق زينب.

فقال له النبي ﷺ: أمسك عليك زوجك واتق الله. أي: اتق الله ولا تفارق زوجك من غير ذنب، وكان الله قد أوحى إلى نبيه أن زينب ستصير زوجة له، فعتب الله عليه حيث (١٩٤ /ب) يقول له: أمسك عليك زوجك. وهو يعلم أنها ستصير زوجته، ولا يتأتى ذلك مع أمره بإمساكها، ولكن جعل الله هذه الواقعة سببا لثبوت حكم شرعي وهو أن زوجة الابن المتبنى لا تكون بمنزلة زوجة ابن الصلب؛ بل هي حلال للمتبني، وقد صرح بذلك في هذه السورة بقوله: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً﴾. وقال في سورة النساء: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (٤) يحترز به من زوجة الابن الدعي. فإن قيل: هلاّ ترك الأمر بالعتب على قوله: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ وهلا عوتب على أمر يكثر فيه القالة إذا فعله؟ وهلاّ