تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً (١٢) وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِراراً (١٣)﴾
﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ من أعلى الوادي من قبل نجد وهم غطفان ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ من أسفل الوادي قريش؛ تحزبوا وقالوا: سنكون جملة واحدة؛ حتى نستأصل محمدا.
﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ﴾ مالت عن مستوى نظرها حيرة. وقيل: عدلت عن كل شيء فلم تلتفت إلى عدوّها من شدة الخوف. الحنجرة: رأس الغلصمة (١) وهي منتهى الحلقوم. وإذا زاد الهم أو الخوف أو البلاء ارتفع القلب إلى الحنجرة، ويجوز أن يكون تمثيلا للهول، وإن لم يبلغ الحناجر حقيقة. ﴿وَتَظُنُّونَ﴾ يشمل الظان المخلص والمشكك، فيقول الظانون بالحق:
الله يبتلي عباده بما يشاء، ويقول الشاكون: لو تيقّنا الحق لانتصرنا وما انهزمنا. والوعود التي سبقت من النبي ﷺ ما كانت إلا غرورا بالنصر.
﴿الظُّنُونَا﴾ و ﴿الرَّسُولا﴾ و ﴿السَّبِيلا﴾ قرئت بإلحاق ألف في الوصل؛ إجراءا له مجرى الوقف (٢)؛ كقوله [من الوافر]:
أقلّ اللوم عاذل والعتابا ... وقل لي إن أصبت لقد أصابا (٣)