تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى﴾ وما تعتقدونه أنه هدى فهو هوى ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ﴾ ولم يقل: هداهم.
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣) وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ (١٢٤) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾
﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ أي: يتبعونه حق اتباعه (١)؛ كقوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ [الشمس: ٢] وقيل: يقرؤونه حق القراءة بالترتيل، وإعطاء كل حرف حقه.
﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ ثلاث نكرات في حيز النفي يفيد العموم، أي: لا تجزي نفس قط عن نفس قط شيئا من الأشياء ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ﴾ و «هم» في قوله: ﴿وَلا هُمْ﴾ راجع إلى مرجع الضميرين من قبله. (١٠ /ب) ﴿يُنْصَرُونَ﴾ أي: يخلّصون، ومنه: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾، [هود: ٦٣] ﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الأنبياء:
٧٧] فمتى عدي الجزاء بلفظة «من» كان بمعنى التخلص، وإن عدي ب «على» كان بمعنى الظهور والغلبة.
﴿اِبْتَلى﴾ امتحن ﴿بِكَلِماتٍ﴾ قيل: هي قوله: ﴿إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً﴾ إلى آخر الكلام