Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٨٠

﴿يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾

قرئ ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ بالنصب والرفع (١). فمن نصب كان الضمير للحبة الواحدة، ومن رفع فعلى اسم كان أو على أن كان تامة، و ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ اسمها. ﴿فَتَكُنْ فِي﴾ أقصى المخلوقات وأخفاها. ﴿يَأْتِ بِهَا اللهُ﴾ يوم القيامة؛ إنه على كل شيء قدير. ﴿إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ يتعلق علمه بكل معلوم وإن لطف ودق. وعن قتادة: ﴿لَطِيفٌ﴾ باستخراجها ﴿خَبِيرٌ﴾ بمستقرها ومستودعها (٢). وإنما أنث المثقال لإضافته إلى الحبة؛ كقوله [من الطويل]:

... كما شرقت صدر القناة من الدم (٣).

وروي أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مقل البحر، أي: في مغاصه، أيعلمها الله؟ قال: إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة؛ لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. وقيل: هي الصخرة التي تحت الأرض، وهي سجين يكتب فيها أعمال الكفار. وقرئ ﴿فَتَكُنْ﴾ (٤) بكسر الكاف من: وكن الطائر يكن: إذا استقر في وكنته؛ قال امرؤ القيس [من الطويل]:

وقد أغتدى والطير في وكناتها ... ... (٥)