Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٧٩

قوله ﷿: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ أي: هو وحده خلق هذه المخلوقات العظيمة، فكيف بآلهتكم؟ ثم أضرب عن ذلك إلى تبكيتهم بتورطهم في ضلال لا يقدرون على التخلص منه. ﴿وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لاِبْنِهِ﴾ هو لقمان بن باعوراء ابن أخت أيوب. وقيل: كان من أولاد آزر عاش ألف سنة وأدرك داود ﵇ (١٨٣ /أ) وأخذ عنه العلم، وكان يفتي قبل مبعث داود، فلما بعث قطع الفتوى؛ فقيل له في ذلك. فقال: ألا أكتفي إذا كفيت؟! وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما لا نبيّا (١). وقيل: كان أسود خياطا. وقيل: كان نجارا. وقيل: راعيّا. وقيل: كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة.

﴿غَنِيٌّ﴾ عن الشكر ﴿حَمِيدٌ﴾ يحب أن يحمد. ﴿وَهْناً عَلى وَهْنٍ﴾ أي: حملته تهن وهنا على وهن؛ كقولك: رجع عودا على بدء، وهو منصوب على الحال. وقيل: ضعفا متزايدا؛ لأن الحمل متى طالت مدته ازداد ثقله. ﴿فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً﴾ بالأدب والإحسان حسنا بخلق جميل، وحلم وبرّ وصلة، وما يقتضيه الكرم والمروءة.

﴿سَبِيلَ مَنْ أَنابَ﴾ هم المؤمنون، ولما ذكر الله تعالى الوالدين وما لقيا من التعب في التربية بدأ بالأم؛ لأنها تلقى من المشاق ما لا يلقاه الأب أولا، ثم ذكرت وحدها بعد ذلك.

فإن قلت: ما معنى توقيت الفصال بعامين؟ قلت: الأغلب على حال الولد أنه حينئذ يقوى على الفطام. وعن أبي حنيفة ﵀: أن مدة الرضاع ثلاثون شهرا؛ فإن أرضعت بعد ذلك لم يفد تحريما (٢).