Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٧٣

من الزراعات وغير ذلك، وقالوا: إذا انقطع عميت دواب البحر.

وعن عكرمة: العرب تسمى المدينة بحرا (١). وعن قتادة: كان ذلك قبل البعث؛ فلما بعث رسول الله ﷺ رجع راجعون عن الضلال والظلم (٢). ويجوز أن يراد ظهر الفساد بكثرة المعاصي. قوله: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ كقوله: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣).

لما ذكر فساد البر والبحر عقّبه بأن الكفار يرون آثار المهلكين ولا يتعظون بهم.

قوله: ﴿مِنَ اللهِ﴾ يجوز أن يرجع إلى قوله: ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾ أي: يأتي من الله عقوبة ما فعلوا، ويجوز أن يتعلق ب ﴿لا مَرَدَّ﴾ أي: لا يرده أحد من الله ولا ينقذه منه.

﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ يتفرقون. ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ وباله مخصوص به. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ كما يمهد للصبي موضع نومه في توطئة. و ﴿لِيَجْزِيَ﴾ متعلق ب ﴿يَمْهَدُونَ؛﴾ تعليل له.

﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾