Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٦٥

معا؛ بدليل السياق. وقيل: أراد بالتفرق: أن الأبرار في عليين، والفجار أسفل السافلين.

وعن قتادة: فرقة لا اجتماع بعدها (١). ﴿فِي رَوْضَةٍ﴾ من رياض الجنة، وتنكيرها للتعظيم. ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يسرون، يقال: حبره، إذا سرّه سرورا يظهر عليه أثره وتهلل له وجهه، ثم اختلفت هذه الأقاويل لاختلاف وجوه المسرة. فقيل: يكرمون. وقيل:

ينعمون. وقيل: التيجان على رؤوسهم. وعن وكيع: السماع في الجنة (٢).

وفي الآثار: أن رجلا سأل النبي ﷺ أن في الجنة سماع؟ قال: "نعم؛ إن في الجنة أجراسا (١٧٩ /ب) من فضة، فإذا أراد ولي الله السماع هبت ريح من تحت العرش فتصوت تلك الأجراس تصويتا لو سمعه أهل الدنيا لماتوا طربا" (٣).

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (١٦) فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾

﴿مُحْضَرُونَ﴾ في العذاب لا يغيبون عنه، وقلما يجيء لفظ المحضر في القرآن إلا لعقوبة ﴿فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ (٤). ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (٥). لما ذكر الوعد والوعيد أتبعه ذكر ما يوصل إلى الوعد، وينجي من الوعيد فقال: ﴿فَسُبْحانَ اللهِ﴾ الآيات، قيل: المراد بالتسبيح: ظاهره، وهو قوله: سبحان الله وسائر الأذكار. وقيل:

الصلاة. وسئل ابن عباس: هل تجد في القرآن الصلوات الخمس؟ فقال: نعم؛ وتلا هذه الآية: ﴿تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب والعشاء و ﴿تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر (٦).