Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٨

وعن النبي ﷺ: "ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ﴿وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية فإن كان باطلا (١٧٧ /ب) لم تصدقوهم وإن كان حقا لم تكذبوهم" (١).ومثل ذلك الإنزال ﴿أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ﴾ أي: مصدقا لسائر الكتب السالفة تحقيقا لقوله: ﴿آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾

﴿فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ﴾ هم عبد الله بن سلام ومن آمن معه. ﴿وَمِنْ هؤُلاءِ﴾ أهل مكة.

﴿مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ مع ظهورها ﴿إِلاَّ الْكافِرُونَ﴾ المتوغلون في الكفر. وقيل:

هم كعب بن الأشرف وأصحابه.

﴿وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظّالِمُونَ (٤٩) وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥١) قُلْ كَفى بِاللهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٣) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٥)﴾

قوله: ﴿وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ﴾ لأنه لو كان قارئا لقالوا: وجد هذه القصص التي [يقصها] مذكورة في كتب الأولين فارتابوا أو شكوا. ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ كما جاء في بعض الآثار: "أناجيل أمتي في صدورهم" (٢).

﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ﴾ نقترحها؟ فأجابهم الله بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنّا أَنْزَلْنا﴾ الآية. والقرآن معجزة باقية على وجه الدهر. ﴿وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ كلفت الإنذار ولست آتي من المعجزات إلا بما أنزل عليّ، ولست أقترح على الله آيات معينات؛