تفسير القرآن العظيم - السخاوي
هذا مثلهم إذا شابه دينهم نسج العنكبوت ثبت أن دينهم أوهن الأديان، وهذا زائد على ضرب المثل بالعنكبوت؛ لأنه لم يجعل ما اتخذوه من عبادة أوثانهم شيئا.
﴿اُتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ (٤٧)﴾
﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ فإن قلت: كم من مصل لم تنهه صلاته؟
قلت: الصلاة التي تنهى هي التي يدخل فيها خاشعا مستحضرا أنه بين يدي ربه سائلا منه التوفيق والهداية. روى: أن رجلا كان يصلي مع النبي ﷺ ولا يدع شيئا من المعاصي إلا ركبه، فوصف حاله للنبي ﷺ فقال: ستنهاه صلاته، فلم يمض إلا يسير حتى تاب وأصلح وترك ما كان يرتكبه من المعصية (١). وأراد ب ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ﴾ الصلاة؛ يريد أنها أفضل أعمال البر.
وعن ابن عباس: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته (٢).
﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بالخصلة التي هي أحسن. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إلا الذين آذوا رسول الله ﷺ. وقيل: إلا الذين دعوا لله ولدا وشريكا. وعن قتادة: منسوخة بآية السيف (٣).