Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٤

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ (٧١) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٧٢) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٧٣) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٧٤) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥) إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾

﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ معناه: أخبروني من يقدر على هذا؟ والسرمد: الدائم المتصل، مأخوذ من السرد وهو المتابعة. كان قارون حسن الصورة، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة، ولكنه نافق وقال: إذا كانت النبوة لموسى والحبورة لهارون فما لي؟ ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ من البغي وهو الظلم. قيل: ملّكه فرعون على بني إسرائيل. وقيل: إنه خاطب موسى فقال له: إذا كانت النبوة لك والحبورة لأخيك فما لي؟ فقال له موسى: هذا من أمر الله، وليس لي فيه صنع. فقال: والله لا أصدقك حتى تأتي بآية. فجمع موسى عصيّ الصلحاء والأبرار وربطها وجعلها في قبة كان الوحي ينزل على موسى، فيها فأصبحت عصا موسى وحدها عليها ورق أخضر، وليس على عصيّ غيره شيء، فقال قارون: ما هذا بأعجب مما تأتي به من السحر. ﴿لا تَفْرَحْ؛﴾ كقوله: ﴿وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (١) قال الشاعر (١٧٤ /أ) [من الوافر]:

أشدّ الغمّ عندي في سرور ... تيقّن عنه صاحبه ارتحالا (٢)

﴿فِيما آتاكَ اللهُ﴾ من الغنى والثروة والسعادة. ﴿الدّارَ الْآخِرَةَ﴾ بأن تفعل فيه أفعال