Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة النمل [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٨

الداخرون: الصاغرون. ﴿جامِدَةً﴾ أي: واقفة في مكانها، يقال: جمد في مكانه إذا لم يتحرك، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ﴾ مرّا حثيثا؛ كما تمرّ السحاب وكذلك الأجرام العظام المتكاثرة العدد؛ قال الشاعر [من الطويل]:

بأرعن مثل الطّود تحسب أنّهم ... وقوف لحاج والرّكاب تهملج (١)

﴿صُنْعَ اللهِ﴾ من المصادر الموحدة، ومثله: ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ (٢) و ﴿وَعْدُ اللهِ﴾ (٣) و ﴿كِتابَ اللهِ﴾ (٤). وهذا المصدر يقصد به المبالغة، ولهذا أتبع كل واحد منهما بما يقويه، ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٥). ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (٦). ﴿وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ (٧).

﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾

قوله: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها﴾ يريد الإضعاف، وقوله: ﴿خَيْرٌ﴾ ليس من أفعل التفضيل في شيء؛ إذ لا شيء أفضل من لا إله إلا الله قال النبي ﷺ: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" (٨).