Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة النمل [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٢٦

﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ الثابت، وفيه بيان أن صاحب الحق عليه أن يتوكل على الله؛ لأنه علل الأمر بالتوكل ب ﴿إِذا﴾ الدالة على التعليل.

وقوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى﴾ علل ترك اتباعهم بأنهم مختوم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فجعلهم موتى وصمّا؛ لأن إنذاره ثمّ لا يحصل لهم به نفع؛ لكن رسول الله ﷺ يؤدي به ما وجب عليه من البلاغ، والأعمى إذا ولى عنك هاربا كان بعيدا من فهم ما تقوله؛ فلذلك قال: ﴿إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾. ﴿إِنْ تُسْمِعُ﴾ أي: ما يجدي إلا من آمن بآيات الله وهو منقاد إلى ما يؤمر به. سمي مؤدى القول ومعناه قولا في قوله: ﴿وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ﴾ وهو ما وعدوا به من قيام الساعة والعذاب. ﴿أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً﴾ دابة الأرض هي: الجساسة لا يدركها طالب (١٦٨ /ب) ولا يفوتها هارب ﴿أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ أي: بخروجي لأنها من آيات الله؛ فهذا من كلامها. وعن السّدّي: تكلمهم ببطلان الأديان كلها سوى دين الإسلام. وقيل: معها خاتم سليمان وعصا موسى ﵉، تنكت المؤمن في وجهه فيستنير وجهه حتى يصير كالكوكب الدري، وتنكت وجه الكافر فيسودّ وجهه (١).

وقيل: إنها تخرج من الصفا. وقرئ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بالتخفيف (٢) أي: تجرحهم، وكذلك من قرأ ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ بالتشديد (٣) يجوز أن تكون متابعة في ﴿تُكَلِّمُهُمْ؛﴾ كما تقول: تجرحهم وتجرّحهم.

قوله: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تبكيت بليغ، جعل فيه صدر الكلام هو المقصود، وهو قوله: ﴿أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً﴾ وجعل بقية الكلام تشبيها بكلام المغضب الذي يقول لوكيله الخائن: أنت كنت تأكل مالي، أم ماذا كنت تصنع؟ ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا﴾ أي: القول، وهو العذاب.

﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦)﴾