تفسير القرآن العظيم - السخاوي
وروي أنها نزلت في بشر المنافق خاصم رجلا من اليهود، فطلب اليهودي المحاكمة عند النبي ﷺ وطلب المنافق عند كعب بن الأشرف؛ لعلمه أن كعبا يقبل الرّشا (١).
﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ (٥٠) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١) وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٥٢)﴾
قوله تعالى: ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ الجار والمجرور متعلق ب «يأتوا» وأتى وجاء سمعا متعديين. وقيل: متعلق ب «مذعنين». قسم الأمر في إعراضهم بين أن يكونوا مرتابين في قلوبهم مرض، أو يخافوا منك الحيف عليهم، ثم إنه أبطل خوفهم وبين أن تأخرهم (١٤٣ /ب) عن طاعته ما كان إلا ظلما بقوله: ﴿بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾.
﴿قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قرئ بالرفع والنصب (٢) على اسم كان وخبرها، والنصب أفصح؛ لأن قوله: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ أدخل في التعريف؛ لأنه لا يمكن تنكيره.
فإن قلت: ما فاعل «ليحكم»؟ قلت: هو إيقاع الحكم؛ كقولك: فرق بينهما وجمع بينهما ومثله ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ في قراءة النصب (٣) أي: أوقع التقطيع. ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ قرئ بكسر الهاء ليتولد منها ياء، وقرئ بحذف الياء، وقرئ بسكون القاف (٤) شبه «تقه» ب