تفسير القرآن العظيم - السخاوي
فعلى هذا: يقرّون بالجزية وتحلّ مناكحتهم وذبائحهم وقيل: بل هم أصحاب مذهب مستقلّ فلا يقرون بالجزية ولا تحل مناكحتهم وذبائحهم.
﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ (٦٨) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النّاظِرِينَ (٦٩) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾
ولما جاء موسى بالتوراة، ورأى اليهود ما فيها من التكاليف الشاقة قالوا: ما نقبل هذه الأحكام، فراودهم موسى، فأبوا فرفع الله الجبل عليهم وصار كالظلة فوق رؤوسهم، فخروا ساجدين خوفا أن يسقط عليهم، وقبلوا أحكام التوراة.
﴿بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجدّ ولما كان الصيد محرما على اليهود في يوم السبت فابتلاهم الله بأن صارت [ظاهرة ما كان يبقى حوت في البحر إلا أخرج خرطومه يوم السبت] (١) لا تمتنع ممن يأخذها، فإذا انقضى السبت (٧ /أ) تفرقت في البحر فعملت اليهود حياضا واسعة كبيرة إلى جانب البحر، وفتحوا ماء البحر إليها يوم السبت، فاجتمع في الحياض سمك كثير ثم سدّوا الحياض، وبقي السّمك فيها، فأخذوه يوم الأحد وذلك في أيلة (٢).