تفسير القرآن العظيم - السخاوي
ميمونة وأخرى من نساء النبي ﷺ وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فدخل علينا فقال: احتجبا، فقلنا: يا رسول الله: أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه» (١)؟ وقدّم النهي عن النظر ومدّ البصر على حفظ الفرج؛ لأنه وسيلة إلى الزّنى، وأكثر الوقوع في الزّنى إنما هو بسبب النظر.
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾
قوله: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة: ما يتزين به، فإن كانت العورة تظهر بظهوره فهو حرام، وإلا فلا يحرم، كالقراميل (٢) وهي ما يعمل في الشعر من العقاص المذهبة، وقدم النهي عن الزينة مطلقا ولم يفصل، ليعلم أن النساء مأمورات بزيادة التحفظ، فإذا نهين عن الزينة فالموضع الذي تقع عليه الزينة أولى بالتحفظ، ألا ترى أن الزينة لو وقعت على الأرض ولم ينكشف شيء من العورة فلا مقال في حله.
وقوله: ﴿إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها﴾ أي: ما جرت العادة بظهوره. كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن، وكن يسدلن الخمار من ورائهن، فأمرن أن يسدلنه من أمامهن، قالت عائشة: «رحم الله نساء الأنصار لما سمعن بنزول هذه الآية قطعن من خمرهنّ ما سدلنه من أمامهنّ وسترن الصدور والنّحور» (٣). وقرئ (جيوبهنّ) بكسر الجيم (٤) لأجل