تفسير القرآن العظيم - السخاوي
مثلا في عبادة غيره، قاله الأخفش (١) وهو بعيد؛ لقوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ قيل: هم الأصنام. وقيل: هم كبراؤهم، وهم الذين أطاعتهم السفلة في التكذيب. وقيل: الشياطين الموسوسون بالضلال. وإنما خص الذباب بالذكر لحقارته واستقذاره، وأنه إذا ذبّ آب (١٣٥ /أ) فإذا كان بهذه المثابة في الحقارة ولم يقدر كبراؤهم على استنقاذ ما أخذه الذباب منهم، فكيف تعبدون غير الله؟! ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قيل: الطالب: الآلهة، والمطلوب: ما استنقذه الذباب. وقيل: الطالب: هو الذي استنقذ منه الذباب والمطلوب: هو المسلوب. قوله ﷿: ﴿ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق عظمته. وقيل: ما عرفوه حقّ معرفته.
﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: من أمر الآخرة ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ أي: من أمر الدنيا.
وقيل: ﴿ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ من أمور السماء ﴿وَما خَلْفَهُمْ﴾ من أمور الأرض.
﴿وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ أي: اعملوا لله - تعالى - حق عمله. وقيل: أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
وقوله: ﴿حَقَّ جِهادِهِ﴾ كقوله - تعالى: ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ (٢).
قيل: نسخت بقوله - تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) وقيل: هي محكمة، والمراد فيما استطاعوا. ﴿اِجْتَباكُمْ﴾ اختاركم لدينه ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: من ضيق. جاء في الحديث:
«بعثت بالحنيفيّة السمحة» (٤) فوسع أمر المعاصي بالتوبة، وأمر الأيمان بالكفارة. وقيل: هو