Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٥٤٨

﴿ثُمَّ اجْتَباهُ﴾ اصطفاه واختاره فهداه إلى التوبة والرجوع إلى الله. ﴿قالَ اهْبِطا مِنْها﴾ وفي موضع آخر ﴿اِهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً﴾ (١) المأمور بالهبوط آدم وحواء، وفي الآية الأخرى آدم وحواء وإبليس. ﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ (ما) زائدة ﴿يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ شرط ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ﴾ شرط ثان. ﴿فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى﴾ جواب للشرط الثاني، والشرط الثاني وجوابه جواب للشرط الأول. ﴿ضَنْكاً﴾ أي: ضيقة حرجة. ﴿آياتُنا﴾ القرآن ﴿فَنَسِيتَها﴾ فتركت العمل بها، وقد استدل بذلك على إثم من نسي القرآن بعد حفظه، ولا حجة فيه؛ فإن أصل حفظ القرآن ليس بواجب (٢).

﴿وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى﴾ تترك في العذاب؛ كقوله: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (٣) وقوله:

﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنّا نَسِيناكُمْ﴾ (٤) ومتى كان العذاب شديدا ولكنه قصير المدة فقد يتجلد المعذب وينتظر انقضاء الأمل القريب، أما إذا كان العذاب دون ذلك ولكن أمده متطاول أو أشدّ (١٢٤ /ب) من الأول، فعذاب الآخرة في نفسه أشدّ وهو أدوم. ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ أفلم يتبين، والفاعل ﴿كَمْ أَهْلَكْنا﴾ ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ فيرون آثار المهلكين المكذبين فيعتبروا ويرجعوا ﴿النُّهى﴾ جمع نهية وهي العقل؛ لأنه ينتهي عن الفواحش، كما سمي عقلا فإن عقال البعير يمنعه من الذهاب كيف مشى، وسمي حجزا لأنه يحجز عن المعاصي، أي: يمنعها.

﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩)﴾ ﴿فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ﴾