Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٤٦٣

﴿يُنْكِرُونَها﴾ كقوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً﴾ (١) وقد ذكر من كل أمة شهيدا نبيها ﴿ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في الاعتذار ﴿وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ فلا يطلب العتبى. أنكرت الأصنام أن يكون عبدتها قد عبدوها؛ لأنها لم تعقل العبادة ﴿السَّلَمَ﴾ الاستسلام والانقياد. ﴿زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ﴾ وهو عذاب الإضلال ﴿تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه العباد ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ هي النصفة ﴿وَالْإِحْسانِ﴾ الزيادة على الإنصاف. ﴿وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى﴾ صلة الرحم. ﴿الْفَحْشاءِ﴾ كل ما قبح من المعاصي، كالزنى في رمضان في الحرم. ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ كل ما ينكره العقل والشرع. ﴿وَالْبَغْيِ﴾ مجاوزة (١٠١ /ب) الحد، وأكثر ما يستعمل في مظالم العباد. ﴿يَعِظُكُمْ﴾ بذلك.

قوله: ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِها﴾ يجوز أن يخرج مخرج الغالب، فإن أيمان العهود يستظهر فيها بزيادة استثبات، ويجوز أن توكيده تقويتها وتثبيتها. الواو في ﴿وَقَدْ﴾ واو الحال.

﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٩٢) وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٩٤) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩٥) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦) مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾

مثّل حالهم في نقض العهد بمن نقضت غزلها من بعد إتمامه. وقد قيل: إنها امرأة حمقاء كانت تغزل، وتغزل جواريها ثم تنقضه (٢)، ولا يتعلق فرض بوجود تلك المرأة، بل قد يمثل