تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ (١١) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ (١٣) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاّ كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ (١٤) وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (١٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهّارُ (١٦)﴾
﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ﴾ ملائكة يتعاقبون في الليل والنهار وأولئك ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ وهي صفة للمعقبات. ﴿خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ مفعولان من أجلهما، والقياس فيه أن يكون فعل فاعل الفعل المعلل، والخوف والطمع ليسا من فعل الله؛ فقدر بقوله: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ فتخافون وتطمعون.
﴿السَّحابَ﴾ اسم جنس وليس بجمع، وقد وصفه بالجمع؛ فهو كقوله تعالى:
﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ (١) وكذلك قوله تعالى: ﴿عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ (٢) على قراءة الجر. والرعد ملك، وهو المسبّح لا الصوت، ويسمّى صوته رعدا لأن نسبة الأعراض إلى الأعراض محال. ﴿يُجادِلُونَ فِي اللهِ﴾ أي: في وحدانيته ﴿شَدِيدُ الْمِحالِ﴾ أي: المماكرة. ﴿إِلاّ كَباسِطِ﴾ إلا كاستجابة باسط ﴿كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ فلا يصل إليه الماء ببسط كفه، كذلك لا يحصل لداعي الأصنام شيء مما يطلب.
سجود الكره: تفيّؤ الظلال كما يسجد الجبل والشجر يتفيأ ظلالهما وإن لم يريدا ذلك.
﴿وَالْآصالِ﴾ جمع أصيل، وهو ما بين المغرب والعشاء.