Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٤٢١

توبة؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ (١) ومن كان مصرا على الكبيرة فهو ظالم لنفسه، وقد ذكر في هذه الآية أنه يغفر لهم مع أنهم ظالمون، وقد أجرى الله عادته بأن يقرن في كتابه الوعد بالوعيد، وذكر الجنة بذكر النار؛ ليكون العبد على خوف ورجاء.

﴿لَوْلا﴾ بمعنى هلا ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ قيل: هي جملة مستأنفة؛ كقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً﴾ (٢) وقيل: ﴿هادٍ﴾ خبر ثان لقوله: ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ أي: وهاد لكل قوم. قيل: ﴿وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ﴾ ما تلقيه سقطا. وقيل: الغيض والزيادة راجعان إلى كثرة دم الحيض وقلته. والكبير المتعالى متقاربان في المعنى؛ لأن الكبر والعلو اللذين توصف بهما الأجسام مستحيلان على الله ﷿ (٣) ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ﴾ تقديره:

ومن هو سارب بالنهار. ويجوز إضمار الموصول؛ كما قال حسان بن ثابت [من الوافر]:

فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء (٤)

لأن المستخفي بالليل لا يكون ساربا بالنهار، والسارب مأخوذ من السرب وهو الطريق. (٩١ /أ)، ومنه قوله ﷺ: "من أصبح معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" (٥).