وكان الضيف ملائكة فلم يمدوا أيديهم إلى الطعام فارتاب بهم إبراهيم وكانوا إذا لم يأكل الرجل من طعامهم خافوا منه الغدر. يقال: أنكرت الشيء ونكرته. ﴿وَأَوْجَسَ﴾ أضمر.
وكانت امرأة إبراهيم قائمة على الضيفان تخدمهم بنفسها. ﴿فَضَحِكَتْ﴾ تعجبا من غفلة قوم لوط والعذاب قد أظلهم.
وقيل: ضحكت أي: حاضت ﴿فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ﴾ وأنه يعيش حتى يأتي منه ولد يسمى يعقوب، وفيه دليل على أن الذبيح إسحاق؛ لأن الذبيح هو المبشّر به؛ لقوله: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾(١) ولم تبشر إلا بإسحاق، ومن ذكر أنه إسماعيل قال: لو كان الذبيح إسحاق لما شك إبراهيم في أنه لا ينذبح؛ لأن الله قد بشّره بأن يولد من إسحاق ولد اسمه يعقوب، فكان يعلم أنه لا يموت حتى يرزق الولد (٢).