تفسير القرآن العظيم - السخاوي
تقديره: إنا لا نضيع أجرهم، لكن أفاد هذا الوضع أنهم مصلحون ومثله ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). أي: لا يضيع أجرهم، وأفاد دخولهم في حيز المحسنين. ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ أي: سحابة، وقلنا: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ واجتهاد، وليكن منكم على ذكر. جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «إن الله - تعالى - لما خلق آدم استخرج من ظهره فرقتين: فرقة من الجانب الأيمن وهم المؤمنون، وفرقة من الجانب الأيسر وهم الكفار، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم لا إله غيره، فشهدوا كلهم بذلك وأقروا به» (٢). فاختلف المفسرون فقال بعضهم: هو المراد بهذه الآية، وقال المحققون: الحديث صحيح، ولكن ليس المراد بهذه الآية؛ لأن في الحديث أنه استخرج من ظهر آدم، والذي في الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ ولأن بقية الآية وهو قوله: ﴿إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ لا يجوز أن يكون مرادا بالخبر؛ لأن أحدا لا يتذكر ذلك الميثاق حتى يتوجه عليه اللوم، بل المراد بالآية: واذكروا إذ استخرج الله ذرية آدم بطنا بعد بطن، وقرنا بعد قرن، وركز في عقولهم أدلة الوحدانية كما قال [من المتقارب]:
وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد (٣)
﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥)﴾
﴿فَانْسَلَخَ مِنْها﴾ قيل إنه رجل أعطاه الله اسمه الأعظم، فقصده جماعة أن يدعو على