تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿مِنْ آيَةٍ﴾ «من» زائدة ﴿مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ﴾ «من» للتبعيض. ﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ آثار من ﴿أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قوله: ﴿فَلَمَسُوهُ﴾ اجتمع لهم رؤية نزول الكتاب ولمسه باليد ومثله:
﴿وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ (١) ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ لأن نزول الملك آية خارقة، فإذا لم يؤمنوا بها عذبوا، ولم يؤخروا. ولو جعلنا الرسول ملكا، فإما أن يبقى على صورته، فلا يستطيعون النظر إليه. ولما رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته التي خلق عليها سقط مغشيّا عليه (٢)، فما ظنك بغيره، ولو حولناه إلى صورة البشر لم يعلموا كونه ملكا، فملبس عليهم.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٢) وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣) قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾
أمروا بالسير ليروا آثار المهلكين ﴿قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ فإن لم يجيبوك فقل أنت: لله. وإذا كان الجواب مجيبا معلوما فسواء قال المدعي أو السامع. ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ﴾