Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٤١

قوله: ﴿قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ الآية. قيل: لما سمعوا أن الله يعذب من كفر بعد نزول المائدة عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين، استقالوا وسألوا ألا تنزل المائدة، فلم تنزل وقال الأكثرون: بل نزلت بين غمامتين، فقال عيسى للحواريين: ليتقدم من يكشفها، فقالوا له: أنت أولى بذلك منا، فتوضأ وصلى ركعتين وكشفها، فوجد فيها سمكة وأرغفة من الخبز وزيتونا وخلاّ وملحا فأكلوا منها، واستمر أكلهم منها، فكانت تنزل كل يوم (١).

﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ (١١٦) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩) لِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾

قيل: المراد ب (ما في نفسك) ما في نفسي؛ لأن نفسه ملك لله، والتقدير: تعلم ما في نفسي، ولا أعلم أنا ما في نفسي، أنت أعلم به مني.

﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ في أمر الدعوة ﴿إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ ولم يرد نفي النطق بأمر أجنبي عن الدعوة. قوله: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ولم يقل: الغفور الرحيم؛ لأنه لو قال ذلك، كان كالشفيع لهم، والطالب لرحمتهم، وهو في مقام الاعتذار، لا في مقام الشفاعة.