Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة المائدة [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٢٩

دال على كثرة ضربهم بالسيف.

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٦٠) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (٦١) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٦٢) لَوْلا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾

﴿مَثُوبَةً﴾ مرجعا. من قرأ «وعبد الطاغوت» على الفعل الماضي، فهو معطوف على ﴿الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ﴾ (١) و ﴿سَواءِ السَّبِيلِ﴾ وسط الطريق.

﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ﴾ هلا ينهاهم، وجعل فعل الربانيين والأحبار أبلغ من المسارعة في الإثم والعدوان وأكل السحت؛ لأنه ختمه بقوله: ﴿يَصْنَعُونَ﴾ ولا يطلق اسم الصانع إلا على من اتقن العمل ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢).

قالت اليهود: إن الله لن يبسط النفقة علينا، وله القدرة وسعة المملكة، فلعنهم الله، ورد عليهم بقوله: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ أي: هو أكرم الكرماء، وهذا مثل لجوده وكرمه، بحال من يعطي بيديه كلتيهما (٣) وإيقاد نار الحرب وإطفاؤها أيضا من باب الاستعارة.