Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي سورة النساء [مدنية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٨٧

واعتذر أصحاب المسلم المنافق، وحلفوا أنهم ما أرادوا بالذهاب إلى كعب إلا أن يصلح بينهم، وهو معنى ﴿ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ﴾ الآية، فأكذبهم الله - تعالى.

﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً﴾ أي: قولا مؤثرا في أنفسهم؛ لغلاظته وقوته.

﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً (٦٤) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥)﴾

وحكى العتبي قال: كنت جالسا عند قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فسلم، وقال: يا رسول الله، سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً﴾ قد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشد [من البسيط]:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال العتبي: فنمت، فرأيت النبيّ ﷺ، فقال: يا عتبي، أدرك الأعرابي وبشره بالجنة (١).

﴿فَلا وَرَبِّكَ﴾ لا زائدة، أي: فو ربك لا يؤمنون.

كان بين الزبير وبين رجل من الأنصار تشاجر في مسقى ماء، وكانت أرض الزبير عالية، وأرض الأنصاري مستفلة، فتحاكما إلى رسول الله ﷺ، فقال: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك يا رسول الله؛ فإن الزبير هو ابن صفية عمة النبي ﷺ، فتغيّر وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: اسق يا زبير واحبس الماء حتى (٣٦ /أ)