تفسير القرآن العظيم - السخاوي
فيتيمم، وكذلك إذا وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل، لم يلزمه شراؤه ويتيمم. ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي: اقصدوا؛ كقوله: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أي: تقصدوا ويجب في التيمم القصد إلى الصعيد فلو نوى ووقف في مهب الرياح، وسفت عليه الرياح لم يجزه، ولو نوى ووقف عند ميزاب (١)، وانصب عليه الماء جاز الوضوء. والمراد بالصعيد عند الشافعي: ما صعد على وجه الأرض من تراب له غبار يعلق بالوجه واليدين؛ لقوله:
﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وعند غيره: بكل ما صعد على وجه الأرض (٢).
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً (٤٥) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاّ قَلِيلاً (٤٦)﴾
﴿أَلَمْ﴾ معناه: اعجب ﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ فيستبدلونها بالهدى الذي تمكنوا منه، وصار كالحاصل لهم ﴿وَلِيًّا﴾ فعيل يجوز أن يكون بمعنى الفاعل، أو وكفى بالله متوليا لأموركم. أو متولى، أي: كفى بالله يتولونه؛ كقوله - تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٥٦] ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ أي: قوم يحرفون؛ كقوله: (٣٤ /ب) [من الرجز]:
جادت بكفّي كان من أرمى البشر (٣) ...