تفسير القرآن العظيم - السخاوي
كفيه ﴿حَسَنَةً﴾ قرئ بالرفع والنصب (١) بناء على أن كان تامة.
﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ أي: كيف يكون حالهم ﴿إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي: يصيروا ترابا؛ كقوله ﴿وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً﴾ [النبأ: ٤٠].
وقيل: يودون لو انشقت الأرض فتبلعهم، أولو سويت الأرض المنخفضة بجثثهم.
﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ قيل: المراد مواضع الصلاة؛ لقوله: ﴿وَلا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٣٤ /أ) وعند أبي حنيفة: لا تقربوا الصلاة نفسها وأنتم سكارى، ولا تقربوا الصلاة وأنتم مجنبون، إلا أن تكونوا مسافرين قد عدمتم الماء، فتصلون مع الجنابة (٢).
قيل: «كانت الخمرة مباحة في أول الإسلام، ثم صلى رجل بقوم وهو سكران، فحذف «لا» من سورة «قل يا أيها الكافرون»، وقال: أعبد ما تعبدون، وأنتم عابدون ما أعبد إلى آخرها، فنزلت تحريم السكر في أوقات الصلوات، ثم نزل بعد ذلك تحريم الشرب مطلقا» (٣). وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] مجنبين أو محدثين حدثا أصغر، وهو معنى قوله: ﴿أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ وقرئ «أو لمستم» ومن قرأ «لامستم» (٤) فهي للمفاعلة التي لا تكون إلا من اثنين، فينتقض وضوء اللامس والملموس. ومن قرأ «أو لمستم» فلا حجة فيه على وضوء الملموس ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ ولا يقال: لم نجد، إلا بعد الطلب، والمعنى: فلم تجدوا ماء فاضلا عما يحتاج إليه لعطشه، أو لعطش رفيقه، أو عطش حيوان محترم، كان وجود الماء كعدمه