Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٥٧

وجعل الهزيمة عليكم.

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ ذاهبين هاربين من الكفار ﴿وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾ يا عباد الله إليّ، فجازاكم ﴿غَمًّا﴾ في صدوركم بما حصل من الهزيمة، وبسماع الصريخ بموت النبي ﷺ ﴿بِغَمٍّ﴾ حصل من جهتكم لرسول الله ﷺ بهزيمتكم.

﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الغنيمة ﴿وَلا ما أَصابَكُمْ﴾ من الجراحات. الوقف على قوله: ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ﴾ (١) وقوله: ﴿وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾ مستأنف مرفوع، ولو كان معطوفا لانتصب. قال بعض الصحابة: «لقد سقط سيفي من يدي ثلاث مرات من النعاس (٢)».

«وكان النبي ﷺ قد استشار الصحابة لما سمع بمجيء المشركين، فأشار قوم ممن فاتته وقعة بدر: اخرج بنا يا رسول الله إلى هؤلاء الأكلب. وقالت طائفة كبيرة: اثبت بنا يا رسول الله في منازلنا، فو الله ما خرجنا منها لعدو إلا انهزمنا، ولا دخل علينا عدو المدينة إلا هزمناه.

فلم يزالوا بالنبي ﷺ حتى دخل، فلبس لأمة (٣) حربه، فلما خرج قالوا: يا رسول الله افعل ما بدا لك، فإن شئت فاثبت في المدينة، فقال: ما كان لنبي أن ينزع لأمته إذا لبسها حتى يلقى العدو (٤)». فلما انهزم المسلمون قال الفريق الذين أشاروا بالقعود: ﴿هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾، ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا﴾.