Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ١٥٦

﴿الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾

﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ تقتلونهم وكان في جبل أحد فرضة (١)، فجعل النبي ﷺ فيها خمسين من الرماة، وأمّر عليهم عبد الله بن جبير (٢)، وقال لهم: «كونوا من ورائنا»، وقال لهم: «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تزايلوا مركزكم واثبتوا، وكذلك «إن رأيتمونا قد هزمناهم وتقدمنا فلا تزايلوا المركز». وشرع المسلمون في القتال، فانهزم الكفار أولا وكان خالد بن الوليد إذ ذاك كافرا، فأخذ جماعة من خيل المشركين، وجاء من وراء جبل أحد، فدخل من الفرضة وكان بعض الرماة قد زايل المركز؛ طالبا للغنيمة، فنهاهم مقدمهم عبد الله بن جبير، وقال: أنسيتم وصية رسول الله ﷺ، فلم تطيعوه، ولم يبق معه إلا القليل، فلما جاء خالد لم يجد من الرماة إلا قليلا، فقتل عبد الله بن جبير وناسا من أصحابه، وخرج فجاء إلى المسلمين من ورائهم، فعادت الهزيمة على المسلمين (٣). وقوله: ﴿وَعَصَيْتُمْ﴾ أي: في مزايلة المركز. ﴿مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ﴾ من هزيمة الكفار ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾