تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾
﴿كَلاّ﴾ ردع عن التكذيب. و ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ﴾ ما كتب من أعمالهم. و ﴿عِلِّيُّونَ﴾ علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع "عليّ " على فعيل، سمي بذلك إما لأنه سبب الارتفاع إلى الدرجات العلى، وإما (٣٣٤ /ب) لأنه مرفوع إلى السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون (١) تكريما له وتعظيما. روي "أن الملائكة تصعد بعمل العبد فيستقلونه، فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى الله إليهم: إنكم استقللتم عمل عبدي، وأنا أعلم بنيته فاكتبوه في عليين؛ فقد غفرت له، وإنها لتصعد بعمل عبد فيزكونه، فإذا انتهوا إلى ما شاء الله أوحى إليهم: أنتم الحفظة على عبدي، وأنا الرقيب على قلبه، وإنه لم يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين" (٢).
﴿الْأَرائِكِ﴾ الأسرّة في الحجال (٣). ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إلى ما شاءوا مد أعينهم إليه من مناظر الجنة، وإلى ما أولاهم من النعمة والكرامة، وإلى أعدائهم يعذبون في النار، وما يحجب حجاب أبصارهم عن الإدراك. ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ بهجة النعيم، كما ترى في وجوه الأغنياء. الرحيق:
الشراب الخالص الذي لا غش فيه. ﴿مَخْتُومٍ﴾ تختم أوانيه من الأكواب والأباريق بمسك مكان الطينة. وقيل: ختامه: مقطعه رائحة مسك إذا شرب. وقيل: يمزج بالكافور، ويختم بالمسك. ﴿فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ﴾ فليرغب الراغبون.
﴿تَسْنِيمٍ﴾ علم لعين بعينها مأخوذ من سنمه إذا رفعه؛ إما لأنها أرفع شراب الجنة، وإما لأنها تأتيهم من فوقهم. وروي أنها تجري في الهواء، فتصب حيث شاءوا، و ﴿عَيْناً﴾ نصب