Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة الإنسان [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٥٢

سل سبيلا فيها إلى جنة الخلد لتسقى شرابها سلسبيلا (١) و ﴿عَيْناً﴾ بدل من "زنجبيلا" وقيل: يمزج كأسهم بالزنجبيل بعينه. وقيل: يخلق الله فيه طعم الزنجبيل. و "عينا" على هذا القول مبدلة من "كأسا" كأنه قيل: ويسقون فيها كأسا كأس عين. شبهوا في حسنهم وصفاء ألوانهم بلؤلؤ حالة إخراجه من صدفه وهو أحسن حالاته وأجودها. وقوله: ﴿وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ ليس له مفعول ظاهر ولا مقدر، ومعناه:

أن بصر الرائي كيفما توجه لا يدرك إلا نعيما ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ واسعا. يروى أن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه مسيرة ألف عام فيرى أقصاه كما يرى أدناه. وقيل: إذا رأى شيئا كان. وقيل: تسلم عليهم الملائكة وتستأذن عليهم. وقرئ "عاليهم" بسكون الياء، على أنه مبتدأ، خبره: ثياب سندس، أي: مما يعلوهم، وعاليهم بالنصب (٢) على أنه حال من الضمير في ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أو في ﴿حَسِبْتَهُمْ﴾ أي: يطوف عليهم ولدان مخلدون عاليا للمطوف عليهم ثياب سندس ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ بالرفع؛ حملا على الثياب وبالجر؛ حملا على السندس، وقرئ "وإستبرق" نصبا (٣) في موضع الجر على منع الصرف؛ لأنه أعجمي وهو غلط؛ لأنه يدخله حرف التعريف (٤) ﴿شَراباً طَهُوراً﴾ ﴿إِنَّ هذا﴾ الذي تقدم ذكره ﴿كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ﴾ عملكم ﴿مَشْكُوراً﴾ عند الله يجازي عليه أحسن الجزاء وقد أكد خبر "إن" بقوله: ﴿نَحْنُ﴾. ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: قضائه بتأخير القتال إلى أن يقوى الإسلام ويكثر أهله، وحينئذ يأمرك بالقتال. فإن قلت: لم قال ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ ولم يقل:

"وكفورا"؟ قلت: لو قال "وكفورا" جاز طاعة أحدهما فإذا نهاه عن كل واحد امتنع