Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٥٥٠

وخوفا من عقابه. ووصف اليوم بالعبوس مجازا ما وصف بصفة أهله؛ كقولك: نهارك صائم وليلك قائم. أو أن يشبه في عبوسه بالأسد العبوس. والقمطرير: الشديد العبوس، فيقال: اقمطرّت الناقة: إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها ورمت بأنفسها فاشتقه من القطر وجعل الميم مزيدة. وأعطاهم بدل عبوس اليوم ﴿نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾ نضرة في الوجوه وسرورا في القلب. ﴿وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا﴾ وروي: أن الحسن والحسين مرضا، فقال النبي ﷺ لعلى: لو نذرت نذرا لولدك. فنذر علي وفاطمة وفضة خادمتهم نذرا لذلك، فلما شفاهما الله - تعالى - لم يكن عند علي شيء، فاقترض من يهودي ثلاثة آصع من شعير فصنعتها فاطمة خمسة أقراص، فلما قدموها للإفطار وقف مسكين على باب دارهم وقال: يا أمة محمد مسكين من مساكين أمة محمد جائع أطعمونا أطعمكم الله من ثمار الجنة، فآثروه بالكل فلما أصبحوا في اليوم الثاني فعلوا كالأمس فجاء وقت الإفطار يتيم وذكر حاجته وفقره فآثروه بالجميع. وفي اليوم الثالث فعل علي كما فعل بالأمس فجاء أسير جائع فآثروه بالكل فجاء النبي ﷺ فرأى ما بهم من الجهد، فشق عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (١). والزمهرير القمر قال الشاعر [من الكامل]:

وليلة ظلامها قد اعتكر ... قطعتها والزمهرير ما زهر (٢)

وقيل: الزمهرير: شدة البرد.

﴿وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً (١٤) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً (١٧)﴾